محمد أمين الإمامي الخوئي

920

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وكان فقيهاً ، أصوليّاً ، محدّثاً ، متتبعاً ، محيطاً بالأخبار والآثار وكان مرجع الفتوى والتقليد في قطر عظيم منها وكان يجبى إليه أموال من مقلديه من الحقوق الواجبة الشرعية . وكان رحمه الله قليل الاعتقاد لعلماء عهده فيها ، كان المترجم يتصدى القضاء وفصل الخصومات والأمور الشرعية بل اجراء التعزيرات والحدود فيها وكان يقول : لو علمتُ أن فيها مجتهد متجزىّ وفي أدنى درجة من الفقاهة لما خرجتُ إلى الناس قطّ . وكان له مجلس بحث كبير فيها ، كان يجتمع عنده جمع كثير من القريب والنائي وكان يحطّ عنده الرحال من البلاد للأخذ عنه وكان شديد المراقبة للبحوث العلمي والاشتغال وكان لايتركه بحال . وكان شديد السيرة ، زاهداً في عيشته ، بسيطاً في أموره ، لا يعرف شيئاً من التجمل والتفكه واللذائذ وطيب العيش في شئ من مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ، بل لا يعيش إلاّ كسفلة الناس وادنوهم وكان حصوراً مجرداً ليس له أهل ولاعيال إلاّ امرأة كبيرة انقطع عليها كي تتحمل قسماً من حوائجه الضرورية ، كأحد من الفقراء النازل في المعيشة وخفيف المؤنة تأتى إليه في بعض الأيام وهو يعيش ويبيت في بيته منفرداً ، يصدق عليه على حقيقة بيان ليس في الدار غيره ديّار ، وكان لا يخرج من بيته ابداً . كان له يد باسطة وحكم نافذ وأمر مطاع وكان حوله جماعة من طبقات الناس لأجراء أحكامه وانفاذ أوامره وكان إذا قضى في قضية ولم يجرِ حكمه كما حكم به ، أقدم على اجرائه بنفسه ، فما كان من شئ يردّ أمره ويمنع من اجرائه ، يطاوعه جميع القواء الموجودة فيها من قوى الحكومة وغيرها ولذلك كان قد اجتمع لديه وتقرب عنده فيمن كان حوله ، جماعة من الأشرار وشياطين الانس في أىّ زيّ من الآزاء . . . « 1 » بنفوذه سوء الاستفادات ويأخذون منه بعض الأحكام في بعض الموارد بالباطل وعن غير حقّ بشهادات الزور والتدليس والتلبيس ولطايف الحيل ويأخذون أموال الناس بأنحاء المكائد والوسائل وما كان يقدر بمدافعتهم أحد .

--> ( 1 ) في الأصل بياض بقدر ثلاثة كلمات .